أنا والاكتئاب وهواك | ماذا يعني أن تصاب بالاكتئاب

إن المعنى هو دائما ما يجعلنا مستعدين لأن نحتمل الألم بشرف. أما الألم الذي بلا معنى فهو حمل ثقيل من الصعب احتماله

الاكتئاب... هناك مخرج، أوسم وصفي



ذكرتُ سابقًا أن الاكتئاب يشبه جبلًا أسود غامضًا أحمله فوق رأسي، لا أقصد بالسواد هنا أنه شرّ أو قبح، ذلك حديث مختلف لوقتٍ آخر، بل أعني أنه جبل لا يُرى في النور ولا في الظلام، إنما يُشعر فقط بثقله.

ذلك الثقل هو ما يصف الاكتئاب تمامًا: عبء لا يُرى، لكنه يسحقك ببطء.


يظن البعض أن المصاب بالاكتئاب لا يضحك، ولا يخرج من منزله، وأنه يعيش في غرفة معتمة مليئة بالملابس المتسخة.

لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.

قد تراني أضحك وأتحدث، فتظن أن السعادة تملأ حياتي، بينما في داخلي أنا منطفئة تمامًا، أشعر بالعزلة، وبأن كل شيء في الحياة ثقيل ومرهق.

أحيانًا ألتهم الطعام بلا وعي، وأحيانًا أخرى أتوقف عن الأكل دون أن أدرك السبب.

لا طاقة لدي، ولا رغبة، حتى في أبسط الأشياء… كأن أستحم أو أرتب سريري.


الأسوأ أن يحدث كل هذا بلا سبب واضح، لو كان هناك سبب، لهان الأمر، لأن السبب يُعطيك خيطًا للحل.

لكن حين يكون السبب خللًا في كيمياء الدماغ، لا يمكنك سوى الانتظار — انتظار أن يبدأ الدواء بالعمل، وأن يعود شيء من الضوء إلى داخلك بعد أسابيع أو شهور من العتمة.


حين تضربني موجة الاكتئاب، أشعر أنني جسد بلا روح.

وكل من مرّ بهذه التجربة يعرف هذا الإحساس — إحساس الخواء العميق، كأنك قشرة فارغة تتحرك بلا هدف، بلا معنى.


من أكثر ما يؤلمني هو خلط الناس بين الاكتئاب والحزن.

الحزن مفهوم، له سبب وبداية ونهاية، أما الاكتئاب فهو كيان ثقيل يبتلعك من الداخل بلا مقدمات.

ثم يأتي من يقول: “صلِّ، اذكري الله، اخرجي مع أصدقائك وستتحسنين.”

إنهم لا يدركون أن الأمر أعمق من نصيحة، وأقسى من أن يُعالج بكلمة.

إنه مرض، حقيقي، يغيّر كيمياء العقل ويعيد تشكيل إدراكك للعالم… ولذاتك.

تعليقات