الاحساس نسبي
لقائلها
هل أنا جائعة حقا؟
هذا السؤال يراودني كثيرا عندما أظن أني أشعر بالجوع، بل حين أظن أني أشعر بأي شيء.
هل هذا الإحساس حقيقي؟ هل هو وهم؟ وما هي حقيقة الشعور أصلًا؟
تقول لي صديقتي إن القهوة مُشبِعة، لكن الأمر لا يبدو كذلك معي.
أشرب قهوتي ثم أشتهي الطعام بعدها بقليل.
فهل يعني هذا أنّ مشاعري مضطربة؟
أم أن صديقتي مخطئة؟
أم أن الحقيقة أوسع من أن تُختزل في شهية بعد فنجان قهوة؟
هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن المشاعر،
لكنّي الآن أحاول أن أكتب عن إمكانية أن تكون المشاعر نفسها وهماً نعيشه، انعكاسا لا شيء يضمن واقعيته.
أنا لا أشتهي الطعام دائمًا بعد القهوة، ولا أشعر بالجوع كل يوم أبدأه بالمخبوزات أو السكر.
أحيانًا يحدث ذلك، وأحيانًا لا يحدث على الإطلاق.
فهل أُعاني خللًا في مشاعري؟
أم أن الشعور بطبيعته متقلّب وغير منتظم؟
كأشياء كثيرة تبدو، عند أول نظرة، عبثية أو بلا معنى أعتقد أن الأمر مرتبط بما أمرّ به من اعتلالات
الشعور، في جوهره، هو تفسيرنا الشخصي للأحداث.
هو صورتنا الداخلية لمعنى الأمن، أو الخوف، أو الحاجة، أو الرغبة.
فمن الطبيعي أن يختلف شعوري عن شعور غيري.
قد يخاف أحدهم المرتفعات… بينما أشعر أنا بالأمان فوقها.
إذا كان هذا صحيحا، ألا يعني ذلك أن ليس كل من أكل يشبع؟ وليس كل من لم يأكل يجوع؟
ربما يكون ذلك هو المنطقي فعلا، فالتفسير شخصي، والإحساس نسبي، وما نشعر به ليس قانونا مشتركا، بل لغة خاصة بكل واحد منا.
أخيرا
إن كنت أنا لست أنا، لكنني أيضًا لا أستطيع أن أكون غيري.، فماذا يجعلني هذا؟
ومن أكون في المساحة بين الشعور واللا شعور
بين الحقيقة والظن
بين أنا التي أعرفها، وأنا التي لا أستطيع الوصول إليها؟

تعليقات
إرسال تعليق